الخميس، 20 ديسمبر، 2012

حوار مع الامام حسن البنا ! ....



تناولت كوبا من الحليب الساخن واستلقيت على سريرى وأخذت افكر فى احوال مصر الغير مطمئنة .. حتى اقتحمنى النحاس فرحت احط فى حلم عميق وغريب .. كان الحلم كالاّتى :

كنت واقفا امام قصر الاتحادية وبان لى من بين المتظاهرين شخص مجهول الملامح بالنسبه لى لااعرفه .. اقترب منى بخطوات بطيئة حتى امتثل امامى بقامته الواثقه .. وأمد لى يده اليسرى كى أصافحه ! .. صافحته انا اياضا بيدى اليسرى مضطرا ! .. ودعانى للحوار معه عن ما يحدث من تظاهرات .. وافقت من فورى وذهبنا الى مجلس قريب وغريب وبادرنى هو بالحديث :
هو : ألا تعرفنى ؟! ..
أنا : لا لم يحدث لى الشرف من قبل ..
هو : أنا الامام حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين ..

- تعجبت كثيرا من ذلك .. وكدت ان انفعل عليه ولكنى تمالكت نفسى وقلت له :

انا : لقد وصلت جماعتك لحكم مصر .. وها أنت ترى كم الانتهاكات التى تقوم بها الجماعه ..

هو : العنف مرفوض من اى اتجاه .. ولكن يابنى دعنا نكون مع الحق دائما ..

أنا : أى حق ؟!

هو : تطبيق شريعة الله ..

أنا : وهل تظن ان الله ملك جماعتك فقط ؟! ..

هو :كلنا ملك لله يا بنى وليس العكس ..

أنا : أرجو ألا تلتف على حديثى

- بانت على وجهه ملامح غريبه الهويه يتخللها بعض علامات الغضب واندفع قائلا :

هو : من يرفض تطبيق شرع الله ليس مسلما

أنا : أنا مسلم ولكنى ارفض أن يكون هناك وسيطا بينى وبين ربى .. أرفض ان تطبق علي قوانين باسم القضاء الالهى .. والدين والشريعه بينى وبين الله فقط ..

هو : ومن قال اننا سنجبرك على الدين ؟! .. نحن فقط سنقيم حدود الله على المجرمين ونحد من الفسق والفجور ..

أنا : المعنى الأساسى من القانون هو الردع وكفالة الحق .. وهناك وسائل حديثة من الردع تتماشى مع عصرنا بعيدا عن قطع الايدى والرقاب والجلد .. والحد من الفسق والفجور واجب على العبد ولايجوز أن يكون هناك وسيط قانونى يجبره على التدين والخلق لأن هذا امر بينه وين ربه فقط ..وهل نسيت يا سيدى أننا فى دوله فيها من هم غير مسلمين .. ماذا سنفعل معهم ؟! ..

هو : سنحاكمهم بأحكامهم الشرعيه ..

أنا : وهل الجزيه من احكامهم الشرعيه ؟! ..

هو : أقصد قانون العقوبات والجنايات

أنا : إذا مصر لن يكون لها دستور واحد يحكم المصريين جميعا .. وستصبح دوله مقسمه وكل يبكى على ليلاه! ..

هو : دعنا من ذلك .. مصر ولاية اسلامية .. ( ارتبك قليلا وقال ) .. اقصد دولة اسلاميه ويجب ان تطبق فيها احكام الشريعه الاسلاميه .. وها انت ترى فقد نجحت ايدولوجيتى فى فرض نفسها بموافقة المصريين ..

أنا : ولنفترض ان المصريين قد وافقوا على الاخوان المسلمين ولو ان هذا فيه حديث يطول .. هل معنى ذلك انهم لايزالون موافقين عليكم ؟! ..

هو : نعم .. هؤلاء الثائرون مأجورين ولا يمثلون الشعب المصرى ..

أنا : يا سيدى هذا ما تردده جماعتك .. المعروف ان ان ملايين المصريين الاّن يمقتون ويكرهون الاخوان المسلمين .. بل ويطالبون باسقاطهم

هو : النظام لن يسقط لأنه السبيل الوحيد لتطبيق شرع الله..

أنا : لن يسقط كيف ؟!

ألقيت نظرى على المتظاهرين فوجدت شخص ملتحى يحمل سلاحا ناريا ويقوم باطلاق النار على المتظاهرين وحوله الكثيريين ممن يحملون رايات تطبيق الشريعه .. والتفت بوجهى مره اخرى ناحية الامام البنا فوجدته قد اختفى ! ..

استيقظت من نومى فوجدت كوب الحليب فارغ والغرفه تغط فى سكون غريب

الحرية لنا جميعا

أحمد رشدى

الجمعة، 8 يونيو، 2012

قصة " ما بأيدينا " من كتاب " لعبة الجنس والموت " لــ أحمد رشدى ..

أين من عينى حبيب ساحر
فيه عز و جلال و حياء
واثق الخطوه يمشى ملكاً
ظالم الحسن شجى الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربا
تائه الطرف كأحلام المساء

حملت وصلات الأثير صوت أم كلثوم لتوزعه بانتظام على أنحاء الحديقه .. و أيضاً على هذا الجالس فى الركن القصى منها … كان يجلس وحده .. منسجما مع الأغنيه .. و سعيداً إلى حد ما … شاب وسيم .. ذو عينين عسليتين و شعر ناعم مصفف بعنايه .. تحتويه تلك الشجره الماثله خلفه بغصونها الوراقه ..و تزفر تلك الورود التى تلف جلسته عبقاً يحمله نسيماً صافياً لا يشوبه شائباً .. و كانت قد جلست لتوها فتاة لا تتعدى العشرين عاماً .. اتخذت الأريكه المقابله له تماماً … كانت فى غاية الجمال .. ذات شعر بنى كثيف و عيون سوداء لامعه .. و شفتان مكتنزتان مطليتان .. لمحها هو بطرف عينه .. أعجبته جداً .. أطال النظر فى عينيها قليلاً … فـ لفّته هاله جميله من اختلاجات قدريه تتوالى و كأنها غاية الحياه … صوت أم كلثوم .. و تلك الورود الهفافه .. و هذا النسائم الجميله الشفافه .. و تلك الأعين الصافيه التى تعكس بلا انبعاج ملامح القلب الرهيف .. باللسعاده .. كان قد أزاح بصره من عينيها خجلاً … و لكنه سرعان ما أعاده إليها من جديد … هذه المره نظرت إلى هى الأخرى ..فاشتبكت عيونهما بجاذبيه غير مفهومه .. أطالا النظر بإعجاب .. هاما فى آفاق رحبه .. و لذة بريئه .. هنا قاطعه النادل قائلاً : 


- ماذا تود أن تشرب؟ 
- عصير برتقال … من فضلك .. 


ذهب صدى صوت النادل من أذنيه .. و تبدل بصوت أم كلثوم .. التى لا تزال تغنى : 


أين منى مجلس أنت به
فتنة تمت ثناء و ثنا
و ها انا حب و قلب و دم
و فراش حائر منك دنا
و من الشوق رسول بيننا
و نديم قدم الكأس لنا 


اهتزت أذناه طرباً .. أما عيناه فعادتا لتلمحان تلك الجميله الجالسه قبالته .. هذه المره تجرأ قليلاً ..فابتسم لها … ردت هى الابتسامه بأخرى مماثله .. ياللسعاده .. حينها ود لو أن ينهض من مكانه محلقاً نحوها … و لكنه مكبل فى مقعده لا يتحرك .. محترق فى ثيابه .. ينظر بإعجاب من حين لآخر و يستمع : 


هل رأى الحب سكارى مثلنا
كم بنينا من خيال حولنا
و مشينا فى طريق مقمر
تثب الفرحة فيه قبلنا
و ضحكنا ضحك طفلين معا
و عدونا فسبقنا ظلنا 


أم كلثوم لا تزال تغنى .. و النظرات لا تزال تتبادل بينهما .. و لكنه ينقصه شيئاً الآن .. و هو أن يبادرها بالتعارف .. فهى كعادة أى أنثى … حياؤها يحول دون ذلك .. أما هو فيتوجب عليه بالفطره ذلك ! و لكنه لا يزال جالساً .. مرت بضع دقائق .. أخذ يرتشف من كوب البرتقال بعد أن أحضره النادل .. و يستمع لأم كلثوم .. و يلقى بالنظره الرتيبه على فاتنته .. وفى خضم تلك الاختلاجات اللذيذه .. قطعه صوت أجش قائلاً …: 

- هيا يا شريف .. السياره فى انتظارك بالخارج 


نظر شريف بحزن للرجل ثم طأطأ رأسه للأسفل و من ثم مد يده ليستند على كتف هذا الرجل .. و ارتمى على كرسى ذى إطارات مخصصاً للمعاقين!! .. كانت قدميه مبتورتين و مبدلتين بأقدام صناعيه تلعن غضب الأقدار !! .. اندهشت الفتاه من هذا المشهد .. و قبل أن يرحل نظر إليها نظره محمله بمزيج من الحزن و الأسى و أيضاً الاشتياق .. و نظرت إليه هى الأخرى بنفس تلك الملامح .. و من ثم أزاح بصره عنها و طأطأ رأسه ناحية الأرض .. ثم ذهب .. فاختطفت أذنيه آخر الأصوات فى الحديقه .. صوت أم كلثوم ..التى لا تزال تغنى :


يا حبيبى كل شىء بقضاء
ما بأيدينا خلقنا تعساء
ربنا تجمعنا أقدارنا ذات يوم بعدما عز اللقاء
فإذا أنكر خلا خله و تلاقينا الغرباء
و مضى كل إلى غايته
لا تقل شئنا فإن الحظ شاء
يا حبيبى كل شىء بقضاء
…........................................